عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
74
اللباب في علوم الكتاب
« ولا تقربوهنّ » نهي عن الالتذاذ بما يقرب من ذلك الموضع . « حتّى » هنا بمعنى « إلى » والفعل بعدها منصوب بإضمار أن ، وهو مبنيّ لاتصاله بنون الإناث . وقرأ « 1 » حمزة والكسائيّ ، وأبو بكر بتشديد الطّاء والهاء ، والأصل : يتطهّرن ، فأدغم . والباقون : « يطهرن » مضارع طهر . قالوا : وقراءة التّشديد معناها يغتسلن ، وقراءة التّخفيف معناها ينقطع دمهنّ . ورجّح الطّبري قراءة التّشديد وقال : « هي بمعنى يغتسلن لإجماع الجميع على تحريم قربان الرّجل امرأته بعد انقطاع الدّم حتّى تطهر ، وإنما الخلاف في الطهر ما هو ؟ هل هو الغسل أو الوضوء ، أو غسل الفرج فقط ؟ » . قال ابن عطيّة : « وكلّ واحدة من القراءتين تحتمل أن يراد بها الاغتسال بالماء ، وأن يراد بها انقطاع الدّم وزوال أذاه » . قال : « وما ذهب إليه الطّبريّ من أنّ قراءة التّشديد مضمّنها الاغتسال ، وقراءة التّخفيف مضمّنها انقطاع الدّم أمر غير لازم ، وكذلك ادّعاؤه الإجماع » وفي رد ابن عطيّة عليه نظر ؛ إذ لو حملنا القراءتين على معنى واحد لزم التّكرار . ورجّح الفارسيّ قراءة التّخفيف ؛ لأنها من الثلاثي المضادّ لطمث وهو ثلاثي . فصل في ورود لفظ الطهور في القرآن قال أبو العبّاس المقري : ورد لفظ « الطّهور » في القرآن بإزاء تسعة معان : الأول : انقطاع الدّم ، قال تعالى : وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ [ البقرة : 222 ] ، أي : حتى ينقطع الدّم . الثاني : الاستنجاء بالماء ؛ قال تعالى : فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا [ التوبة : 108 ] ، أي : يستنجون بالماء . الثالث : الاغتسال ، قال تعالى : فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ [ البقرة : 222 ] أي : اغتسلن . الرابع : التّنظيف من الأدناس ، قال تعالى : وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ [ البقرة : 25 ] . الخامس : التّطهّر من الذّنوب ؛ قال تعالى : لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ [ الواقعة : 79 ] ، ومثله : خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ [ التوبة : 103 ] .
--> ( 1 ) انظر : السبعة 182 ، والكشف 1 / 293 ، والحجة 2 / 321 ، وحجة القراءات 134 ، 135 ، والعنوان 74 ، وشرح الطيبة 4 / 99 ، وشرح شعلة 904 ، 291 ، وإتحاف 1 / 438 .